يكتب فاريه المسلماني أن حرب اليمن التي بدأت في سبتمبر 2014 مع سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء، أصبحت اليوم نزاعًا معقدًا بين أطراف محلية وأخرى إقليمية. التدخلات العسكرية من السعودية والإمارات في مارس 2015 رسخت هذا النزاع وأدخلت اليمن في قلب الصراع الإقليمي بين إيران ودول الخليج. لكن، في الوقت الحالي، يشهد النزاع مرحلة جديدة وخطيرة مع تفاقم التنافس بين السعودية والإمارات داخل اليمن، وهو ما يعرض اليمن لمخاطر أكبر ويزيد من تعقيد جهود الحل.

 

من التحالف إلى المواجهة

 

تطورت الخلافات بين السعودية والإمارات على مدار الحرب، حيث بدأ كل طرف في تشكيل أولوياته الإستراتيجية الخاصة. بينما كانت السعودية تركز على أمن الحدود ومكافحة الحوثيين والحفاظ على وحدة الدولة اليمنية، كانت الإمارات تهدف إلى السيطرة على الموانئ والطرق البحرية، وتنفيذ عمليات مكافحة الإرهاب بالنيابة عن الولايات المتحدة، وتأثيرها في جنوب اليمن من خلال حلفاء محليين.


أصبح هذا التباين أكثر وضوحًا في عام 2018 عندما أرسلت الإمارات قواتها للاستيلاء على محافظة الحديدة، مما دفع السعودية إلى الدخول في اتفاق ستوكهولم مع الحوثيين لوقف العمليات العسكرية. ورغم أن الإمارات بدأت في تقليص وجودها العسكري في 2019، إلا أنها زادت دعمها للقوات الانفصالية الجنوبية ممثلة بالمجلس الانتقالي الجنوبي، وهو ما دفع السعودية إلى محاولة تجميع الصفوف عبر اتفاق تقاسم السلطة بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي في 2019.


تصعيد حدة الخلافات وتدخل السعودية المباشر

 

في أواخر عام 2025، حاول المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات السيطرة على جنوب اليمن ودفع نحو مشروع الانفصال. في المقابل، تدخلت السعودية بشكل مباشر، شنت غارات جوية ضد مواقع المجلس الانتقالي، وأرسلت قواتها إلى الحدود الجنوبية. كما اتهمت الرياض الإمارات بدعم الانفصال وطلبت من الحكومة اليمنية مغادرة القوات الإماراتية خلال 24 ساعة. أعلنت الإمارات عن انسحاب قواتها، ليؤكد هذا الفصل الجديد في الخلاف السعودي الإماراتي.


تدهور دور اليمنيين في النزاع


يشير الكاتب إلى أن تصعيد التنافس الإقليمي يزيد من تهميش دور اليمنيين في تحديد مستقبل بلادهم. تتحكم الدول الكبرى في تطورات الحرب ولا يقتصر تأثير ذلك على الشؤون الداخلية، بل يعقد مساعي السلام. التحولات السياسية بين السعودية والإمارات تؤدي إلى تراجع إمكانية التوصل إلى تسوية من خلال مسار تفاوضي موحد. كما أن هذا الصراع الإقليمي يزيد من احتمالية استغلال الحوثيين لهذا الانقسام لتعزيز مكاسبهم العسكرية في المناطق الحساسة مثل مأرب.


تداعيات اقتصادية وإنسانية

 

يتمثل الخطر الأكبر في هذه التحولات الإقليمية في التأثير الاقتصادي والإنساني. تعد السعودية والإمارات من أكبر المانحين لليمن، خاصة في المناطق الجنوبية، وكان من المتوقع أن تلعب الإمارات دورًا رئيسيًا في إعادة الإعمار بعد الحرب. لكن بعد تدهور العلاقات بين الرياض وأبوظبي، قد تتخلى الإمارات عن التزاماتها في هذا المجال، ما يفاقم الوضع الإنساني في اليمن. كما أن التباين السعودي الإماراتي قد يهدد التمويل الإنساني والمساعدات المستقبلية.


النتيجة: تقسيم اليمن وخطر الصراع طويل الأمد


يختم الكاتب بتوضيح أن الصراع في اليمن أصبح أكثر تقسيمًا وإقليميًا، ما يعقد جهود التسوية ويجعل من الصعب إحلال السلام. رغم تدخل السعودية الأخير، من المحتمل أن يستمر التنافس السعودي الإماراتي ويشكل مستقبل اليمن. خطر تحويل اليمن إلى ساحة للصراع الإقليمي طويل الأمد قد يطال تأثيراته الأجيال القادمة.

 

https://www.arab-reform.net/publication/how-saudi-uae-rivalry-is-reshaping-the-yemen-war/